حسن بن موسى القادري
325
شرح حكم الشيخ الأكبر
تعالى ، فلا بعد الإعلى سبيل التوهم فما ثمّ إلا قرب ، فالمراد النقل من البعد المتوهم الذي يتوهمه المريد إلى القرب المتحقق الذي هو الأمر عليه في نفسه ، وهذا لا يكون إلا برفع الحجاب له وكشف الأمور على ما هي عليه ، فيخرج المريد عن الوهم والخيال ، ويدخل في القرب والاتّصال فنكشف له حقيقة الحال . وبما ذكرناه تبين أنه تأكيد لما قبله ومعنى التأكيد على لسان الحقيقة أن يكون في اللاحق ما في السابق مع زيادة وفائدة جديدة ؛ لأن التجلي لا يتكرر ، ثم زاد الشيخ قدس سره في البيان اهتماما بهذا الشأن . 78 - الشيخ من أمات نفسك قبل أن تموت ، وجال بروحك في عالم اللاهوت . فقال قدس سره : ( الشيخ من أمات نفسك قبل أن تموت ، وجال بروحك في عالم اللاهوت ) المراد بإماتة نفس المريد إخراجه عن الالتفات إلى الدنيا وتوابعها ، وعن النفس وحظوظها كالميت لا شيء له مما ذكر ، وهذه الإماتة إرادية كما أن الخروج مما مرّ إرادي ، والمراد بالموت الثاني الموت الطبيعي ، وقد مرّ معنى الموت بأقسامه ( جال ) في الحرب جولة بفتح الجيم ، وجال في الطواف جولا بفتح الجيم وضمها وبسكون الواو وجولا بتحريك الواو ، وجول بالتشديد تجوالا واجتلال ، والجال بمعنى طاف كذا في القاموس . و ( اللاهوت ) عالم أعلى كما أن الجبروت عالم أو سط ، والملك عالم الشهادة والملكوت عالم الغيب الإضافي والحقيقي فهو يعم الجبروت والعظموت واللاهوت . وقيل : إن الملكوت عالم الأرواح ، والمعنى الشيخ المسلك لك أيها السالك الطالب للسلوك الموصل لك إلى القدسية الكاشف لك الحجب المانعة لك من الوصل والمقرب لك إلى جناب حضرة مولاك الناقل لك من نار البعد ، والانفصال إلى جنة القرب ، والاتصال هو الذي يميت نفسك وهواك عن السوى ، ويقطعها عن حظوظها وشهواتها كالميت قبل أن تموت بالموت الطبيعي اللازم للطبيعة الحيوانية ، فتكون أنت ميتا ماشيا على وجه الأرض كما هو حال أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، وشهد له النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذا الحال حيث قال :